| ||
| القاهرة - أحمد خليفة: | ||
|
الفكرة بدأت في رأس الوالد إسلام محمد السيد بمجرد إعلان “مبارك” التنحي عن الحكم قبل أن يتم الكشف عن مكان إقامته في منتجع شرم الشيخ، حيث رأى، كما هي حال الكثيرين، أن التنحي وحده لا يكفي بل تتعين محاكمته على ما ارتكبه من جرائم بحق الشعب المصري، ولمعت الفكرة في رأسه وقرر تنفيذها مع إطلاق الدعوة إلى زحف مليوني إلى المنتجع لإحضار “مبارك” إلى القاهرة تمهيداً لمحاكمته .
المواطن المصري حضر بصحبة أسرته المكونة من زوجة وثلاثة أبناء أكبرهم لم يتعد 13 سنة وأصغرهم خمس سنوات كي يشاركوه تلك اللحظات التاريخية التي يعيشها .
لم يمض “إسلام” أكثر من 24 ساعة في منتجع شرم الشيخ حتى اكتسب شهرة واسعة في المدينة بكاملها، حيث تحول إلى رمز لتمسك الشعب المصري بمحاكمة “مبارك” ونجليه . . “إسلام” رابط أمام مستشفى شرم الشيخ الدولي، الذي يرقد فيه مبارك، وأخذ يهتف ضد فساد الرئيس السابق ويطالب بتحقيق العدالة التي حُرمها أبناء شعبه .
لبضعة أيام اعتاد “إسلام” الوقوف أمام المبنى الذي يرقد فيه الرئيس السابق، لا يغادره إلا كي يسمح لأبنائه بنيل قسط من الراحة والنوم عند حلول الظلام، حيث اعتاد تناول الطعام والشراب في المكان نفسه، كما اعتاد أن يؤم أسرته للصلاة أيضاً في المكان نفسه، يتبادل أطراف الحديث مع أفراد الأمن الذين يتولون حراسة المستشفى خشية اقتحام المتظاهرين له للفتك بمبارك، يسألهم عن أية معلومة عن حالته الصحية والنفسية كي ينشرح صدره بما آل إليه الرئيس السابق بعد ثلاثين عاماً من الجلوس منفرداً على سدة الحكم .
“إسلام” تمسك بأن يشرح للمتظاهرين الذين تجمعوا معه أمام مبنى المستشفى، أن إصراره على محاكمة “مبارك” لا يحمل أي طابع شخصي ولا يوجد أي عداء شخصي أو موقف قديم مع النظام السابق دفعه إلى ذلك، لكن وطنيته وحبه لبلاده هما دافعه الشخصي وراء ذلك .
سرقة البلاد
يقول إسلام، الذي يعمل مترجماً في قطاع الأخبار في التلفزيون المصري: هذا الرجل (مبارك) سرق مستقبل بلد بكامله، ولا عداء شخصياً بيني وبينه، لكن كل ما يمكن قوله إنه حرمني تحقيق أحلامي لهذا البلد الذي أعشق ترابه، وتسبب في تحويله إلى بلد بائس يعيش على المعونات والمساعدات الخارجية . . ترك بلدنا غارقاً في الفساد، حيث تحول إلى منظومة متكاملة من الرأس حتى القدمين، “مبارك” ترك بلادنا تعاني سرطان الفساد وعلينا القضاء عليه مستعينين بروح 25 يناير .
عشق المترجم المصري لبلاده لم يبدأ مع اندلاع الثورة لكنه كان جزءاً من جيناته، حسب قوله، فظل طوال عمره يحلم بأن يرى بلاده مثل اليابان وأوروبا ولكن “مبارك” ظل حائلاً دون تحقيق هذا الحلم، حاول التعبير عن ارتباطه ببلاده فأطلق على ابنته الصغرى اسم “مصر”، ورغم أن الاسم تسبب في تعرض ابنته للسخرية من زميلاتها في المدرسة لغرابته بعض الشيء، باتت الآن أكثر فخراً باسمها بدرجة جعلتها تكتبه على ملابسها بشكل ظاهر .
يحمل كل فرد من العائلة علم مصر، ويرتدي كذلك قبعة تحمل ألوان العلم على نحو لافت للانتباه، وجميعهم على ثقة بأن بإمكانهم فعل شيء عن طريق الضغط نحو الإسراع بمحاكمة “مبارك” وأسرته كي تحقق الثورة أهم أهدافها .
لم ينجح أي من أفراد الأسرة في مشاهدة “مبارك” عن قرب لكن يكفيهم الشعور بأنهم يقفون على بعد أمتار من وجوده وهم يرددون هتافات ضده تصل في أغلب الظن إلى مسامعه في غرفته في المستشفى .
زوجة “إسلام” الدكتورة عفت عبدالله، أستاذة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، وهي لا تقل حماسة عن زوجها في التمسك بالمطالبة بمحاكمة “مبارك”، تقول: بمجرد الإعلان عن جمعة الزحف إلى شرم الشيخ اتفقت مع زوجي على الذهاب مبكراً إلى المنتجع خشية اتخاذ الأجهزة الأمنية خطوات من شأنها الحيلولة دون وصولنا إلى المكان، وقد اخترنا التمويه بالحضور بصحبة أطفالنا كي يبدو للجميع وكأننا في رحلة ترفيهية حتى لا يمنعنا أحد من الوصول إلى شرم الشيخ، كما كانت لدينا رغبة في أن يشاركنا أطفالنا في تلك اللحظات التاريخية .
البطالة والفساد
وتضيف الدكتورة عفت: نحن كأية أسرة مصرية تنتمي إلى الطبقة الوسطى نحلم بدولة تحترم الإنسان وتقدر آدميته، نحتاج إلى الحصول على تعليم جيد ورعاية صحية على المستوى المطلوب، وكذلك الحال تحقيق العدالة الاجتماعية بوجود توازن بين الأجور والأسعار، كل هذا حرمنا إياه في عصر “مبارك”، فارتفعت معدلات العنوسة بدرجة غير مسبوقة نتيجة عدم القدرة على الحصول على شقة والبطالة التي عاناها الأغلبية العظمى من شبابنا حتى إن نجاح الشاب في الزواج كان ينظر إليه على أنه حقق أقصى أحلامه رغم أن ذلك أبسط حقوقه .
أكثر ما يزعج الأسرة بكاملها أنها حتى الآن لم تتمكن من رؤية الرئيس السابق أو أي من أفراد أسرته ونظرة الندم على وجوههم، حيث لم تنجح أية كاميرا تلفزيونية أو صحافية في التقاط تلك الصور التي تستحق بحسب وصفهم، أن تكون صورة نجاح الثورة الحقيقية التي يمكن الاحتفاظ بها في الأرشيف للأجيال المقبلة، وتحلم الأسرة بأن تلتقط تلك الصورة والأصفاد في أيدي الأسرة التي حكمت مصر طيلة 30 عاماً حتى يكونوا عبرة لكل من يجلس على هذا الكرسي مستقبلاً.
|
10/05/2011
زحف مع أسرته من الإسكندرية إلى شرم الشيخ ليحقق حلمه
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق