21‏/05‏/2011

السفير التركي بالقاهرة: تحديد الرؤية الاقتصادية سر نجاحنا


وفاء محسن
رغم نجاح التجربة التركية وإبهارها لدول العالم، أكد حسين عونى السفير التركي بالقاهرة، أن تركيا لا تنوى فرض نفسها أو تجربتها على مصر أو أى دولة أخرى؛ لأن كل منهم له طبيعته الخاصة وبعضهم قد يسير أبطأ أو أسرع من تركيا فى نموها، ولكن الإرث المشترك بين الدولتين المصرية والتركية يعطى الإلهام لمصر فى تجربتها للنهضة باقتصادها الآن.
 وصرح عوني خلال حواره مع برنامج العاشرة مساء، أن على المصريين بعد نجاحهم في تحقيق معجزة القرن -على حد قوله- أن يتحلوا بالكثير من الثقة فى قدراتهم، فتركيا ليست نموذج لمصر بل مصر تعد نموذج للعالم بأثره لأن قيادتها تنبع من الشعب".
وأشار السفير التركي إلى أن حالة بلاده في الثمانينيات كانت تشبه مصر كثيرا الآن، حيث قادتها نفس الظروف ومرت بمشاكل مجتمعية خطيرة وانفلات وغياب أمنى ثم تدخل الجيش وأعلن عدم نواياه في البقاء في السلطة ووقف الفوضى وتهيئة البلاد للحكم المدني القادم.
سر نجاح تركيا
وعن التجربة التركية أكد السفير أنهم كدولة ومواطنين عانوا كثيرا من سؤ الحالة الاقتصادية بل وانهيارها فى الثمانينيات ، وكان لزاما على الشعب والحكومة أن يتكاتفوا من أجل الخروج من هذا المأزق، حيث كانت تركيا تفتقر إلى أدنى الموارد المالية وعاش 50% من شعبها تحت خط الفقر حينها.
واستطرد السفير التركي قائلا: نجحت تركيا في إعادة تعريف الموارد الاقتصادية لتتحول من دولة تحت خط التنمية إلى دولة ذات قدرة تنافسية، قادرة على الانفتاح على باقي دول العالم، مما دفع بالاسثمار الخارجي الذي يؤدي بدوره لتوفيرمزيد من فرص العمل ويرفع مستوى معيشة المواطنين.
ولفت عوني النظر إلى أن الاسثمار الخارجي يتواجد حيث مناخ الثقة والحوافز المقدمة للمستثمرين وإلغاء البيروقراطية والتعقيدات الإدارية، وقد كان لـتورغوت أوزال رئيس وزراء تركيا في الثمانينيات رؤيته الثاقبة؛ نظرا لأنه عمل كرئيس لمنظمة التخطيط الوطني، وعلى دراية قوية بنقاط الضعف والقوة في الاقتصاد التركي، تمثلت رؤيته في تحويل تركيا إلى دولة زراعية صناعية مصدرة.
وأردف عوني استثمرت تركيا في قطاع التشييد والبناء نظرا لأنه ؛ أكثر القطاعات كثافة للعمال، فتم بناء المنازل والطرق والمواني والمصانع. وفي الوقت ذاته كان على تركيا استيراد التكنولوجيا ولم تتوافر الموارد المالية للأتراك فلجئوا للاقتراض.
 رجل الشعب
 وأكد السفير التركي أن العقد الاجتماعي الذي نشأ بين فئات المجتمع في الثمانينيات هو الذي أنقذهم من الضياع ، حيث كانوا جميعا يتطلعون للنهضة وفي المقابل كان الجميع على استعداد أن يدفعوا أي شيء للحصول على مستقبل أفضل، بالإضافة لصراحة الرئيس التركي مع شعبه وتعامله معهم بجدية واطلاعهم على الحقيقة والمشكلات التي تعانيها تركيا.
وأشاد عوني بالجهد  الكبير الذي بذله أوزال مع كافة فئات الشعب ، حيث كان يخاطبهم ويشاركهم فى المحنة بشتى الطرق حتى أصبح "رجل الشعب".  فلم يكن يكذب أبدا ويتعامل بجدية وبساطة مع أقل مستويات الشعب ويجيب على كافة الأسئلة المطروحة عليه ولذلك صدقه الشعب حيث كانت له خطط زمنية لكل شىء وعده به ونفذه بالفعل.
 قوة المحليات من قوة الدولة
وأضاف السفير التركى أنه رغم هذا الاتفاق إلا أن الأتراك دائما ما كانوا يتذمرون من الأوضاع المتدنية والضرائب ويعلنوا غضبهم وشكواهم خاصة من الضرائب، حيث أن تركيا على حد قوله أن لم تكن الأولى فهي من أكبر خمس دول فى سعر الجازولين ورسوم الطرق السريعة، وأوضح  قائلا: إذا أردنا الحصول على الخدمات بشكل مجاني فعلينا أن ندفع ضرائب أكثر.
 وعبر عوني عن قوة المحليات في دولته قائلا: لايمكن أن ننتظر قرار وزاري لإصلاح الصرف الصحي في حي ما، لكنها مسئولية المجلس المحلي الذي يمكنه القيام بهذه المهام من خلال الأموال التي توفرها الضرائب.
 وأوضح عوني أن تمكين الفرد من خلال تقديم تعليم أفضل هو عماد الحضارة التركية، فقوة الدولة تأتي من قوة الفرد داخل الدولة. فالتوسع فى حرية التعبير والإعلام والحقوق كانوا يمثلوا كيان حرية الفرد فى الحضارة التركية لخلق مواطن قوى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق