استقبلت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون
المغربية دعوة مجلس التعاون الخليجي للرباط من أجل الانضمام إليه بالترحيب،
وإن شددت الوزارة في الوقت نفسه على مشروع اتحاد المغرب العربي باعتباره
"خيارا استراتيجيا".
لكن مقابل "الترحيب" الرسمي في المغرب بهذه
الدعوة الخليجية، اتسمت مواقف الخبراء والناشطين المهتمين بهذه القضية
بالاستغراب والحذر، وتخوف بعضهم من أن تعيق خطوة كهذه عملية الإصلاح في
المغرب، بينما رأى البعض الآخر أن هذه المخاوف مبالغ فيها وأن بإمكان
المغرب أن تلعب دورا إصلاحيا في المجلس.
مخاوف شبابية
كذلك ظهرت على شبكات التواصل الاجتماعية صفحات
تناهض دعوة الانضمام الخليجية مثل صفحة "لا لانضمام المغرب لمجلس التعاون
الخليجي" التي أُنشأت على الفايسبوك، وتتضمن عبارات عدائية تجاه الخليجيين
وثقافتهم، منها تعليقات تُعيد إنتاج الصورة النمطية للخليجيين الموشومة
بالإقبال على الدعارة في المغرب.
عرقلة عجلة الإصلاح
وبعيدا عن ردود أفعال الشباب الساخرة فإن
تعليقات الصحافة المغربية ربطت في معظمها بين دعوة مجلس التعاون الخليجي
ومسلسل الإصلاح الذي بدأ في المغرب من خلال المراجعة الشاملة والعميقة
للدستور. "الاستفادة الوحيدة التي يمكن أن يجنيها المغرب من وراء انضمامه
لهذا المجلس هي المساعدات المالية. لكن هذه المساعدات يكون لها ثمن سياسي،
وهذا الثمن هو كبح مسيرة المغرب نحو التحول إلى ملكية دستورية." يقول إدريس
بنعلي، الخبير الاقتصادي، في حوار مع "دويتشه فيله".
في حين يرى تاج الدين الحسيني، أستاذ العلاقات
الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، في حوار مع "دويتشه فيله" أن "لا مبرر
لهذه المخاوف. إذ أن المغرب يمكنه أن يكون قاطرة تقود هذه الدول نحو إنجاز
إصلاحات سياسية مماثلة تقود نحو الديمقراطية. لا أعتقد أن المغرب سيتنازل
أو يتراجع عن مسلسل التحول من ملكية تنفيذية إلى ملكية دستورية، بل بإمكانه
دعم هذا الاتجاه الذي تسير فيه دول أخرى مثل الأردن والكويت والبحرين. ليس
هناك ما يدعو للقلق".
الجمعية المغربية لحقوق الإنسان لم تتلق الأمر
بالاطمئنان نفسه، المكتب المركزي للجمعية عبر عن "استغرابه لهذه الدعوة،
مستنكرا الدور الخطير الذي يلعبه هذا التكتل في العمل على إجهاض الثورات
الديمقراطية لشعوب المنطقة في محاولة لتأبيد الاستبداد والفساد والواقع
المتخلف لحقوق الإنسان في تلك البلدان، ومذكرا بما يستوجبه الانتماء
المغاربي للمغرب من إعطاء الأولوية لمهمة بناء المغرب الكبير بما يخدم حقوق
الإنسان وحقوق الشعوب بالمنطقة". كذلك أصدرت ثلاث أحزاب يسارية معارضة
بدورها بيانا مشتركا يذهب في الاتجاه نفسه.
الاتحاد الأوروبي أكثر قربا من مجلس التعاون
أما تاج الدين الحسيني، فيقول لـ"دويتشه فيله":
"المغرب منفتح على العديد من التكتلات وتربطه شراكات واتفاقيات تبادل حر
مع دول غير أوربية. الاتحاد الأوربي له مصلحة اقتصادية في دعم التعاون بين
دول الجنوب".
غير أن شراكة المغرب مع الاتحاد الأوربي، خلافا
لدول الجنوب، تتميز بالوضع المتقدم الذي يفرض على الدولة التزامات للقيام
بمجموعة من الإصلاحات السياسية والمؤسساتية والحقوقية، فضلا عن "الخطة
الوطنية للديمقراطية وحقوق الإنسان" التي يمولها الاتحاد الأوربي ويرعاها
بشراكة مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان. بالإضافة إلى الحضور القوي
للجمعيات السياسية الألمانية في دعم الأحزاب والجمعيات المغربية. هذا
المسار يأمل الكثيرون أن يقود المغرب نحول الديمقراطية كما حدث مع اسبانيا
في القرن الماضي ومع تركيا حاليا.
إسماعيل بلاوعلي - الرباط
مراجعة: هيثم عبد العظيم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق