22‏/05‏/2011

الوعي البيئي للحد من التغيرلت المناخية



صلاح سليمان

GMT 5:06:00 2011 الأحد 22 مايو

الثقيف بتجنب المخاطر من أهم متطلبات الحفاظ على سلامة البيئة
تواصل دول في الاتحاد الاوربي تعميق ثقافة مواطنيها بيئياً مستخدمة وسائل عديدة.
صلاح سليمان من ميونيخ: يتطلب الحفاظ على البيئة تثقيف جميع مكونات المجميع على مخاطر وفوائد البيئة، لذلك فإن محاولات الدول المتقدمة للحفاظ على البيئة تتم بيد الإنسان وبثقافته فهو المتحكم الفعلي في الكثير من الأمور البيئية، فالبيئة تتغير بتغير سلوكيات الإنسان ومدي فهمه للثقافة البيئية، أحد الأمثلة علي ذلك هو الشعب الألماني الذي تعمل حكومته علي تعميق الثقافة البيئية لدي المواطنيين وذلك عن طريق وسائل عدة منها مثل ابتكار اشكال متعددة من صور المشاركة الشعبية لتعليم اسس الثقافة البيئية لدى المواطنين.
 أحد أهم هذه الصور هي المعارض المبتكرة والتي يتم عرض الكثير فيها من ادوات المحافظة علي البيئة، كذلك عقد الندوات وتبادل الإقتراحات بشأن كل ما يجعل البيئة نظيفة ومثالية، ايضاً فإن هناك الكثير من العروض المغرية التي تقدمها هيئات المجتمع الرسمية مثل الشركات والمدارس والكنائس والإدارات الحكومية وغيرها.
في الوقت الحالي تستمر المانيا بالإضافة الى دول أخرى في الدعاية المكثفة لاستخدام كافة الوسائل الممكنة من أجل اعتماد المواطنين علي المنتجات صديقة البيئة، علي سبيل المثال يتم الترويج لوسائل عديدة من الأدوات والمنتجات صديقة البيئة،إن عدد تللك المنتجات تصل في الوقت الحالي الى أكثر من 500 منتج كلها تندرج تحت مسمي الوسائل المبتكرة والتقنيات الحديثة التي تعمل علي الحد والتقليص من انبعاثات الغازات الضارة بالبيئة، والاخري المستخدمة في توفير الطاقة.
في مجال الإسراف في استخدامات الطاقة وما ينتج عن استخدامها من اضرار بيئية فإن الخبراء يقدرون ان بإستطاعة الإنسان توفير الكثير من الطاقة المهدرة، إن التجارب المثبته تؤكد ان كل بيت في المانيا يستطيع توفير من 6 الي 8 طن من الغاز في العام الواحد، غير ان البعض يشكك في تلك االحالة لكن هناك حالات بالفعل مثبتة وتؤكد أن كل أسرة بإمكانها بالفعل توفير هذه الكمية، دون تأثر الحياة اليومية للعائلة باي شكل سلبي.
المراقبون المهتمون بهذا المجال يقولون ان الطاقة المستخدمة بالفعل في المنازل يمكن بكل سهولة ترشيدها، في نفس الوقت الذي يتم فيه ايضا البحث عن بدائل للطاقة النظيفة، ان نتيجة تفعيل تلك الثقافة البيئية من شأنه ان يقوم بتوفير 80 مليون طن من انبعاثات غاز ثاني اكسيد الكربون الضار بالبيئة وهي تقريبا نفس الكمية المقدرة من انبعاث هذا الغاز من السيارات في المانيا.
من ناحية اخري يمكن تجنب انبعاث 76 مليون طن من غاز ثاني اكسيد الكربون سنويا الناتج عن توليد الكهرباء وذلك بتعميم الوسائل الاخري النظيفة الناتجة عن استخراج الطاقة من المصادر الطبيعية كالطاقة الشمسية علي سبيل المثال والطاقة المستخرجة من باطن الارض.
يقول "كلاوس فوسر" أحد خبراء الطاقة في المانيا ان المانيا نجحت بالفعل بل وسبقت الكثير من الدول المتقدمة الاخري في مجال الطاقة النظيفة،ان المانيا بالأرقام فعلت الكثير من اجل حماية البيئة خلال العشرين سنة الماضية ومن المنتظر انها ستقدم الكثير من الإبداعات والمبتكرات في مجال الطاقة النظيفة في غضون السنوات القليلة القادمة.
ان الاستخدام الصحيح للتقنيات الحديثة والادوات الكهربائية من شأنه ايضا توفير الطاقة، فعلي كل افراد الأسرة تقف ثقافة توفير الطاقة المستخدمة، علي سبيل المثال يجب اغلاق كافة الأجهزة الكهربائية في المنازل بشكل كامل، وذلك في حالة عدم الاستخدام، فمثلا التليفزيون والراديو والحاسوب وغيرها يجب اغلاقها بشكل كامل وعدم ابقائها في وضع " Standby " وهو الامر الذي معه يمكن توفير 15% من الطاقة الكهربائية المنزلية، وبالتالي يمّكن من الحفاظ علي البيئة، اذ أن كل ساعة كيلو وات كهرباء يقابلها انبعاث 0.65 جرام من ثاني اكسيد الكربون.
احد اهم الوسائل الحديثة التي تلعب دورا كبيرا في توفير الطاقة هو استخدام اللمبات الكهربائية الموفرة للطاقة، علي سبيل المثال فإن استبدال اللمبات التي تصل طاقتها الي 60 وات بأخري من النوع الذي يدخر الطاقة ويعمل بنفس الكفاءة نجد ان طاقتها لا تتعدي 11 وات، إنها طريقة فعالة اثبتت جدواها اذ انها تعطي نفس الضوء ولكن بطاقة اقل، في هذا المضمار ووفق الوكالة الألمانية للطاقة فإنه يمكن للمبة الواحدة ان تقوم بتوفير 100 يورو للمستخدم في خلال عشر سنوات.
يري خبراء البيئة ان المستهلك من وقود السيارات أثناء توقفها المتكرر في إشارات المرور او في الزحام او السير ببطء، يؤدي الي اضرار بيئية كبيرة فعلي سبيل المثال يمكن اعتبار ان رحلة من ميونيخ الي هامبورج هي في الأصل تحتاج الي 60 لتر بنزين، ينبعث من استهلاك هذا المقدار، كمية من غاز ثاني اكسيد الكربون تقدر بنسبة 90 جرام لكل كيلومتر واحد، وهو الأمر الذي معه يمكن تجنب ذلك الضرر بالبيئة باستخدام القطار الذي يستهلك كمية اقل حوالي 20 لتر فقط من الوقود الخاص بالديزل الذي يستخدم في القطارات،وبذلك لا ينبعث من تلك الكمية أكثر من 54 جرام فقط من ثاني اكسيد الكربون وهي بالطبع كمية اقل بقليل من التي تنبعث من السيارات.
من المهم ايضا عدم استخدام السيارات في الذهاب الي اماكن العمل القريبة او اماكن التسوق، ويمكن استبدال ذلك بالدراجات، وبذلك يمكن توفير 4.1 مليون طن في العام من غاز ثاني اكسيد الكربون.
لم يعد غريبا وانت تسير في الطرق الالمانية من ان تري اسطح المنازل وهي مغطاة بخلايا الطاقة الشمسية التي تستخدم في نتوليد الكهرباء بتحويل الطاقة الحرارية الي طاقة كهربائية، في العديد من القري والمدن الالمانية هناك ثورة كبيرة في مجال استخدامات الطاقة النظيفة علي سبيل المثال في احدي القري الالمانية التي تدعي ايزنناخ تم استثمار حوالي 3 مليون يورو من اجل توفير الطاقة النظيفة التي يتم استخراجها من طاقة الرياح ويعتبر هذا ليس مبلغا كبير في مجال مواجهة الأخطار البيئية اذ ان القرية اصبحت تعتمد الان علي هذه الطاقة وهي تصل الي 1.83 مليون كيلووات في العام وهي كمية كافية لإضاءة 600 منزل وبذلك تمكنت من توفير 40 الف يورو في العام.
  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق