22‏/05‏/2011

مستقبل الإخوان في مصر ما بعد الثورة



الاحد 22 مايو 2011
محمد سليمان الزواوي

مفكرة الاسلام: نشر معهد ستراتفور البحثي الأمريكي تحليلاً عن مستقبل جماعة الأخوان المسلمين المصرية والحزب الذي سينبثق عنها ـ العدالة والحرية ـ ويشير فيه إلى أن الجيش سيظل متحكمًا بخيوط اللعبة السياسية في مصر بالرغم من أنه لن يدير الحكومة والحياة اليومية، ولكنه سيظل الحاكم الفعلي في مصر من وراء الستار وسوف يراقب التحول في الحياة السياسية المصرية من دولة الحزب الواحد إلى النظام السياسي متعدد الأحزاب، ولكن الجيش سيظل فاعلاً في الحياة السياسية في مصر ومتحكمًا فيها مثلما ظل كذلك منذ عام 1952.
ويشير التحليل الذي نشر في 19 مايو الجاري أن جماعة الإخوان المسلمين سجلوا رسميًا حزبهم يوم الأربعاء وسيعد حزب الحرية والعدالة هو الجناح السياسي للجماعة، ممهدًا الطريق أمام إنشاء أول حزب للإخوان المسلمين في تاريخهم، ويتوقع التحليل أن الانتخابات البرلمانية في سبتمبر القادم ستشهد أداءً قويًا من حزب الإخوان المسلمين، في تلك الانتخابات الأولى التي تجري في مصر ما بعد مبارك، ولكن إلى أي مدى سيكون ذلك الأداء هذا هو السؤال الذي من المؤكد أنه يطرح نفسه داخل المجلس العسكري الحاكم في مصر، والذي يفضل ـ حسب التحليل ـ أن يسلم الإدارة اليومية للحياة في مصر إلى أحد الأطراف، في حين أنه سيظل ممسكًا بالسلطة الحقيقية وراء الكواليس.
وقد صرح أحد مسؤسسي حزب الإخوان وهو سعد الكتاتني أنه يأمل أن الحزب سيبدأ رسميًا في ممارسة نشاطه في 17 يونيو القادم، وأنه سيبدأ في اختيار سلطته التنفيذية وكبار زعماء الحزب بعد ذلك بشهر، وسوف يعقد أعضاء لجنة شئون الأحزاب السياسية المصرية اجتماعًا الأحد لمناقشة طلب الحزب وسوف يعلنون قرارهم في اليوم التالي، ويشير المقال إلى أنه من المتوقع أن يوافقوا على الطلب، والآن وبعد ثلاثة أشهر ونصف من الإطاحة بنظام حسني مبارك فإن الإخوان المسلمون الجماعة الإسلامية الأكبر في مصر على وشك تشكيل أول حزب سياسي لهم في التاريخ الجماعة.
فبعد الإطاحة بحسني مبارك أضاع الأخوان المسلمون حسب المقال بعض الوقت في إدراك تصور أبعاد ذلك الوضع الجديد والتاريخي قبل أن يبدأوا في الدخول في السياسة المصرية بصورة رسمية، فقد أعلنوا عن نيتهم في تشكيل حزب سياسي في 14 فبراير، وقد صرح أعضاء من المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يحكم مصر في أعقاب الإطاحة بمبارك أنهم لن يفعلوا أي شيء يعيق تطور ذلك الحزب، وذلك بالرغم من كره الجيش العميق حسب وصف المقال للجماعات الإسلامية. فالقلاقل السياسية لا تزال متفشية في البلاد، ويهدف الجيش إلى أن يعثر على التوازن الذي يسمح له باستمراره في السيطرة بينما يظهر قبولاً في الوقت ذاته لطلبات الشعب، وأن يعيد الحياة إلى طبيعتها مرة ثانية، ويرى الجيش أن الطريق الأنجع لإحداث التوازن داخل المجتمع هو بفتح المجال السياسي أمام الجماعات الإسلامية أيضًا، بما في ذلك على الأقل حزبين سياسيين سلفيين جديدين، والإعلان عن خطط لتنظيم انتخابات نزيهة.
ويشير التحليل إلى أن ما حدث في مصر في يناير وفبراير الماضيين لا يمكن اعتباره ثورة كاملة، فلم يكن هناك تغيير في النظام ولكن حفاظ عليه عن طريق انقلاب عسكري تم الإعداد له بحذر واستخدم الأيام التسع عشرة من الثورة الشعبية ضد مبارك كسحابة دخان للوصول إلى أهدافه. وبالرغم من أن نظام الحزب الواحد ظل ساريًا في مصر في أعقاب هزيمة 1967 حتى 11 فبراير الماضي، فإن السلطة الحقيقية في مصر منذ عام 1952 ظلت في يد الجيش ولم يتغير ذلك بالإطاحة بمبارك، ولكن ما تغير هو أنه ولأول مرة منذ ستينيات القرن الماضي يجد الجيش نفسه ليس فقط يدير البلاد، ولكن يحكمها مباشرة أيضًا، بالرغم من وجود حكومة انتقالية (والتي عينها المجلس الأعلى للقوات المسلحة أيضًا).
فالمجلس الأعلى للقوات المسلحة حسب التحليل يقول أنه يريد أن يعود إلى إدارة شئون البلاد ويتخلى عن وظيفة الحكم، ولكنه يعلم أن هناك تغيرًا جذريًا في البيئة السياسية المصرية يمنع البلاد من عودة الأوضاع إلى عصر مبارك، فأيام الحزب الحاكم الواحد قد ولت بغير رجعة إلى الأبد، وإذا كان الجيش يريد الاستقرار فيجب عليه أن يقبل النظام السياسي متعدد الأحزاب، وهو النظام الذي يسمح لطيف واسع من المشاركين من كافة أركان المجتمع المصري بالدخول فيه، فالجنرالات يستطيعون الاستمرار في التحكم في النظام، ولكن شئون إدارة الحكم اليومية يجب أن تنتقل إلى سيطرة حكومة ائتلافية، وهذا ما كان يستحيل حدوثه في مصر قبل 25 يناير 2011.
وهذا يفتح الباب واسعًا أمام الإخوان المسلمون للحصول على المزيد من السلطة السياسية عما حققوه في السابق، وهذا يوضح لماذا أسرع قادة الجماعة في الإعلان عن خططهم لتشكيل حزب الحرية والعدالة في فبراير الماضي، ولكن الجماعة كانت حذرة أيضًا، فهي تدرك سمعتها في أعين المجلس الأعلى للقوات المسلحة وفي الخارج أيضًا وتلعب لعبة ذكية لتبييض صورتها كجماعة إسلامية متطرفة، حسبما يقول التحليل، فقد أعلنت الجماعة علانية عن تأييدها للمجلس الأعلى للقوات المسلحة في عدد من المناسبات، وقالت أن حزبها لن يكون حزبًا دينيًا، وسوف تشرك فيه المرأة والأقباط، كما أصرحت الجماعة أيضًا على أن حزبها سوف لن يكون له روابط حقيقية بالجماعة نفسها بالرغم من أن ذلك لن يحدث فعليًا، في الوقت الذي تعد فيه بأنها لن تخوض الانتخابات الرئاسية في الانتخابات التي من المتوقع أن تعقد بعد ستة أسابيع من الانتخابات البرلمانية، بالإضافة إلى ذلك تعهد الإخوان المسلمون أن ينافسوا على 49% فقط من مقاعد البرلمان، وهذا من شأنه أن يطمأن الجيش بأن الجماعة لا تريد أن تحظى بسلطة سياسية كاملة الآن.
ويختتم التحليل بقوله أنه ليس من الواضح الآن مدى صدق الجيش في تصريحاته العلانية من أنه يرغب بالفعل في تحويل مصر إلى دولة ديموقراطية، فهذا يغفل نقطة مهمة للغاية، وهي أن النظام العسكري يشعر أنه ليس لديه خيار سوى الانتقال إلى نظام سياسي متعدد الأحزاب، فالبديل هو دكتاتورية عسكرية بنظام الحزب الواحد ولكن ذلك أصبح من الماضي الآن، ولكن هناك خطوط حمراء تتعلق بذلك السعي نحو التعددية السياسية، والإخوان المسلمون على وعي بذلك، فحصولهم على الكثير من المكتسبات السياسية وفي وقت سريع سوف يحفز الجيش على الانقضاض على الانفراجة السياسية تلك والتي رتب الجيش لحصولها في الأشهر الثلاثة الأخيرة، ففيما يتعلق بالملجس الأعلى للقوات المسلحة فإن الجيش يرغب في أن يعطي حزب الحرية والعدالة الفرصة في مصر الجديدة، طالما أن الحقائق المؤسِّـسة للسلطة في مصر لا تزال كما هي بدون تغيير.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق