08‏/05‏/2011

مشروعك الصغير.. النجاح رغم التحديات - إدارة الذات - نماء - أون إسلام.نت

مشروعك الصغير.. النجاح رغم التحديات - إدارة الذات - نماء - أون إسلام.نت


سلطان بن عبد الرحمن العثيم
يواجه عالم المشروعات الصغيرة[1] الماتع والمثمر بعض التحديات القابلة للعلاج والتدارك، والتى من شأنها أن تقلل النجاح وتحجِّم التوسع وتدهور الوضع المالى والإدارى بعد أن كان متصاعدا، وربما تصيب صاحب هذا المشروع الحالم بصدمة يرى فيها حلم حياته الجميل يتهاوى أمامه، وهو لا يعرف ما السبب.
ولعلنا فى عالمنا العربى -كفكر وثقافة وقيم- تواجهنا ثقافة العمل التقليدى البسيط وغير الممنهج على غرار مدرسة الآباء والأجداد، والتى هى لا شك مدرسة ثرية بالتجارب والنجاحات، ولكن فى هذا الباب بالذات لم تعد صالحة؛ حيث أصبح العالم لا يؤمن إلا بالعمل الاحترافى المتقن، ذى الإطار العام الواضح، والخطة التشغيلية الواضحة، والإستراتيجيات المستقبلية الطموحة، والإدارة المالية الحكيمة، والتسويق الفعال، والمنتج الجيد، والخدمة الراقية، والسعر العادل، والموقع المدروس، والديكور المناسب، وغيرها من المعايير التى أصبحت من ضرورات هذا العصر المتسارع، وهى أيضا أولويات مستهلك هذه الأيام الذى زاد سقف توقعاته عن السابق بكثير، وأصبح واجبا علينا إرضاؤه مهما كلف الأمر.
ففى هذه الأسواق لا نعترف بالمثل الشائع القائل: "رضا الناس غاية لا تدرك"، بل إن رضا الناس غاية تدرك, وبدل أن نخطط للوصول إلى سقف توقعات العميل علينا أن نبهر العميل، ونكون فوق سقف توقعاته، سواء فى عالم الخدمة أو السلعة أو الأفكار التى تدور حولها أعمالنا التجارية المختلفة.
ما هى التحديات التى يجب أن نتجنبها فى عالم المشاريع الصغيرة الساحر؟
1- غياب دراسات الجدوى والعمل بمنطق الحدس والتوقع!
من أكثر ما يجعل المشروعات الصغيرة فى مهب الريح وعلى مرمى سهام الفشل والتقهقر إغفال دراسات الجدوى الاقتصادية والاعتماد على الحدس والتوقع والحماس الذى قد ينسينا أركان أى عمل تجارى مهما كان حجمه.
ولعلى -من مشاهدات شخصية وقراءات مستفيضة فى هذا الباب- ألحظ هنا وهناك مفاهيم خاطئة فى هذا الباب؛ حيث يعتقد البعض أن هذه الدراسات مكلفة جدا، أو معقدة، أو غير مجدية، وهذا خطأ كبير يقع فيه شطر من المقبلين والمقبلات على عالم المشروعات الصغيرة ذى الفرص الكبيرة والأفكار الغنية والمستقبل الواعد.
وهنا أؤكد لكم أن الأمر فى المشروعات الصغيرة أيسر مما تتوقعون، وتستطيعون أنتم القيام بجزء كبير منها إذا توفرت المعلومات الكاملة، ويمكنكم الاستعانة بالكثير من الجهات التى تدعم هذا التوجه، فهى تقدم الكثير من الخدمات اللوجستية للكثير من المقبلين على هذا الأمر، إما مجانًا أو بأسعار رمزية مثل الغرف التجارية والصناعية المنتشرة.
وتنقسم هنا دراسات الجدوى بداية إلى دراسة الفرصة المتاحة لهذا العمل المراد الاستثمار فيه، ومن ثم يأتى بعد ذلك دراسة السوق ووضعه العام واحتياجاته، ومن ثم الدراسة الفنية وهى متعلقة بالتجهيزات والآليات الواجب توافرها، وأخيرا الدراسة القانونية والنظامية للمشروع، وهى تعنى بمدى مطابقة شروط هذا المشروع للاشتراطات والأنظمة واللوائح الرسمية للبلد، والدراسة المالية، وهى متعلقة بتفاصيل تمويل المشروع وتكاليفه وإيراده المتوقع، وربط تكاليف التأسيس وتكاليف التشغيل بالإيراد المتوقع لمعرفة الربح المستهدف، وأخيرا الدراسة التنظيمية وقوى العمل، وهى معنية بالعنصر البشرى الواجب توفره لتشغيل المشروع أفضل تشغيل، كماً وكيفاً، بالإضافة إلى تنظيم وتقسيم المهام والمسئوليات، وتحديد الحقوق والواجبات بين الجميع بما يخدم مصلحة العمل.
2 - غياب التخطيط والرؤية المستقبلية:
وهى إشكالية كبرى تواجهه العمل فى هذه المشاريع؛ حيث يغلب على البعض التخبط والعشوائية والاجتهادات الشخصية والتخرصات، وسيطرة العمل الفردى، وغياب العمل الجماعى، وغياب الهدف المستقبلى (الرؤية)، وعدم رسم الخطوط المستقبلية للعمل، وهنا نتذكر المقولة الشهيرة: "إذا فشلت فى التخطيط فقد خططت للفشل"، فالمشاريع ذات الخطة والأهداف والرؤية والرسالة غالبا ما تكون فى خانة المشاريع المميزة إذا اكتملت المعادلة.
3 - البعد عن الإتقان كفكر والجودة كمخرجات:
وهى لا شك أزمة تطل علينا فى هذا العصر؛ حيث يقل عند البعض الإيمان بأهمية الإتقان فى العمل والإحسان إلى العملاء, ناهيك عن عدم إدراج أى أسلوب أو طريقة تمكن المستثمر من قياس جودة العمل والمخرجات العامة ورضا العميل، خصوصا فى بعض أنواع الاستثمار من عالم الأطعمة والمأكولات والتى يعتبر فيها عدم رضا العميل كارثة مستقبلية قادمة؛ حيث تبدأ ما يسمى بالحرب الشعبية على المشروع، وتكثر الروايات والشائعات، وما يلبث العمل أن يتوقف بسبب غياب الجودة والإتقان الذى هو منهج أصيل فى ديننا ولا شك.
4- غياب التأهيل والتدريب على كيفية إدارة مثل هذه المشاريع والنجاح فيها:
قد تكون تاجرا بالفطرة وهذا ما يسرنا؛ ولكن يجب علينا أن نعلم ونفهم أن هناك كل أربع دقائق معلومة جديدة حول العالم يجب أن نستفيد منها ونطوعها لصالح أهدافنا السامية فى الحياة، فلا تدخل المحيط وأنت لا تعرف السباحة، واحرص على التأهيل والتدريب الذى يحقق لك إشباعا فيما تحتاج من مهارات، وقدرات، وقناعات، ومعلومات فى مشروعك الصغير بحجمه والكبير بحلمه، فاحذر من ادِّعاء معرفة كل شيء، واعلم أن كلا ميسر لما خلق له، فواصل التأهيل والتدريب بلا حدود أو قيود، واعلم أنك تستثمر فى نفسك عندما تطورها وتمكنها من الانطلاق.
5 - تداخل الحسابات الشخصية مع حسابات الاستثمار:
من الأخطاء الشائعة فى عالم المشروعات الصغيرة تداخل الحسابات الشخصية مع حسابات الاستثمار، وعدم الدقة فى القضايا المادية، وهذه كارثة؛ حيث لا يمكننا أن نعرف الإيراد والأرباح والمصروفات والمبالغ الاحتياطية اللازمة لمواصلة العمل والتوسع فيه.
وهى عناوين مالية مهمة لأى مقدم على هذا العالم المميز، فلا تنسوها، وإياكم من الإنفاق على حاجياتكم الشخصية من دخل المشروع، إنما ننفق من الأرباح التى نشتقها من طرح الإيراد من المصروفات.
6 - إغفال أهمية التسويق والدعاية والإعلان:
يغفل بعض أرباب المشروعات الصغيرة عن الاهتمام بحجر الزاوية لهذه المشروعات، ألا وهو التسويق، ويعتقد البعض أن إتقان فنون التسويق غير مهم، وأنها مصاريف باهظة ليس لها أى أهمية، بينما أثبتت الدراسات والأبحاث أن الناجحين فى هذا الباب هم من يعتبرون الأموال التى أنفقت فى التسويق -بجميع مراحله والدعاية والإعلان- استثمارا له ما بعده من الإيرادات الكبيرة، وليست مصروفات كما يعتقد البعض، فلا تنس أن تستثمر فى عوالم التسويق المذهلة وسوف ترى العجب.
7 - إغفال أهمية استقطاب الموارد البشرية المميزة والحفاظ عليها:
وهو من الأخطاء الشائعة فى عالم المشروعات الصغيرة؛ حيث تكون السلعة أو الخدمة أو الأفكار المقدمة فى هذا المشروع غاية فى الروعة، ولكن يغيب الموظف الكفء والمخلص والمتفانى الذى يقدمها للعميل!.
ناهيك عن وجود ملاحظات أخرى حول آلية اختيار الموظفين وتأهيلهم، واختبار المميزات والسمات الشخصية والمؤهلات العامة التى يحملونها، ووضعها فى المكان المناسب لكل هذه المقومات، مع الإشارة إلى أنه يجب عدم تقديم أى تنازلات فى حق أى موظف يسيء للمشروع أو رواده، ومعالجة الأمر بحزم؛ لأن ذلك سوف يهدد المشروع برمته مهما كان الخطأ صغيرا، كما يجب ألا ننسى أهمية التحفيز فى هذا الباب للموظفين المميزين.
8 - استعجال النتائج:
وهذا من الأخطاء التى تعكس مدى قلة الوعى نوعا ما فيمن يديرون هذه المشروعات؛ حيث يحكم البعض على المشروع من أول شهر أو ثلاثة أشهر أو حتى ستة أشهر، وهذا غير كاف على الإطلاق للحكم على السوق ونجاح المشروع، وتذكر دوما المقولة الشهيرة: "لا تنتظر الربح فى عامك الأول"، فسنة التأسيس لها خصوصيتها، وهى مرحلة تحتاج إلى صبر وجهد وحسن إدارة، ومن ثم سوف تأتى مرحلة قطف الثمار بإذن الله.
9 - عدم سرعة معالجة الأخطاء وتداركها:
هنا تتراكم المشاكل والتحديات، ويصبح العمل يعانى من الكثير من الصعوبات، فحل كل مشكلة أو صعوبة أو ظرف فى وقته سوف يجعل النتائج والمخرجات أفضل، وأجواء العمل أكثر ملاءمة وراحة واستقرارا, ولا تنس أن المشكلات مثل كرة الثلج، تبدأ صغيرة وسهلة التفتيت، وتنتهى كبيرة وقاصمة للظهر.
10 - ضعف الرقابة والإهمال:
تعانى الكثير من المشروعات الصغيرة الفاشلة حول العالم -والتى أقفلت أبوابها ورحلت عن السوق- من إشكالية كبيرة فى قضية الرقابة، خصوصا فى الأمور المادية، وهذا من شأنه ظهور الكثير من ظواهر التسيب والانفلات الإدارى والتلاعب والتضليل المادى؛ ولذا يجب وضع نظام رقابة شامل لا يستفز الموظفين، ولكن يحفظ حقوق ومكانة المشروع، ويعكس الواقع الحقيقى للعمل والإنتاج، ناهيك عن كشف أى أخطاء أو عيوب مبكرا، وعندها يسهل العلاج وتقديم الحلول.
"محبرة الحكيم"
عند البداية فى مثل هذه المشاريع لابد أن نكون متفائلين وصادقين ومتقنين, فطريق الألف ميل يبدأ بخطوة، والمليون الأول يبدأ من أول قرش يدخل إليك عبر هذا العمل، وتذكر أن الأعمال العظيمة والكبيرة والقيمة هى التى تجاوزت التحديات بكل ثبات وعزم وإيمان، وضع تجربة شركة "وولت دزنى" العالمية أمام عينيك، فقد أعلن السيد وولت دزنى الإفلاس 5 مرات فى تاريخه، وعاد ولم يرفع العلم الأبيض استسلاما بل أدرك تماما أن الاستسلام الحقيقى عندما تنسحب وليس عندما تخسر.



[1] الكاتب: مستشار ومدرب معتمد في التنمية البشرية والتطوير CCT - عضو الجمعية الامريكية للتدريب والتطوير ASTD

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق