09‏/05‏/2011

محاصرة الفتنة وموقظيها - (افتتاحية الخليج الاماراتيه)





آخر تحديث:الاثنين ,09/05/2011
الفتنة أشد من القتل، فمن يريد قتل مصر بهذا السلاح الفتاك، الذي يقطع الأوصال ويعمي الأبصار ويشتت الأمصار، خصوصاً أنه لا يخفى على أحد أن دولاً عربية استهدفت بهذا السلاح، وعثر المخططون الذين يريدون الشر للوطن العربي كله على أدوات لهم في غير مكان لإشعال نيران الفتنة وجلسوا هم يتفرجون، كما نيرون، على الكوارث تلتهم كل ما تصله أو من يصيبه هذا الفيروس الشيطاني .

مصر الثورة، وبعد الذي أنجزته خلال الشهور الأخيرة، ها هي أيدي الفتنة تدهمها وهي لمّا تلتقط أنفاسها بعد، عبر إطلاق الشائعات وتضخيم المشكلات، وإيقاظ بعض الحساسيات النائمة لدى هذا الطرف أو ذاك، والمسارعة إلى أعمال شغب تحوّل الأنظار إلى قضايا يفترض معالجتها بالوعي والحكمة وبمسؤولية عالية تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار .

تضييع إنجازات الثورة، وإظهار أن ثمة فلتاناً في بلد كمصر، عبر بث فيروسات الفوضى، هنا وهناك وهنالك، كالذي شهدته إمبابة مثلاً، يجب التصدي له بحزم، والضرب بيد من حديد على كل من تسوّل له نفسه العبث وتهديد المصير، خصوصاً أن مرحلة ما بعد الثورة ما زالت فتية وطرية العود، وما يسمى الثورة المضادة ما زالت تمتلك أدواتها التخريبية حتى الآن .

العبث بأمن مصر خط أحمر لأي سبب كان، ولا بد من معالجات حاسمة وجذرية تقطع الطريق على العابثين وتوفر الحصانة والمناعة الكاملتين في هذه المرحلة . وفي مصر ما بعد الثورة  عناصر قوة لا يستهان بها لحفظ ما تحقق من إنجازات، واستكمال ما يرجوه كل مصري حريص ومخلص من الانتقال ببلده إلى الموقع الذي تستحقه أرض الكنانة وشعبها المعطاء .

الفتنة شر مستطير، وموقظوها ومشعلوها أشرار، ولا بد من محاصرتها ومحاصرتهم، سواء في مصر أو في أي بلد آخر مستهدف بها، لأي سبب وتحت أية ذريعة، والوعي الوطني هو السلاح الأمضى في مواجهة هذا الداء العضال الذي يراد للوطن العربي أن يصاب به ولا يشفى منه .

حفظ الله مصر وأبناءها، وكل بلد عربي، من العبث الشيطاني، ومن شر الفتن وأدواتها، حتى لا يتحول الربيع العربي إلى حرائق متنقلة تأخذه إلى غير ما هو مرتجى من تغيير ونهضة وعافية لا مستقبل لأي وطن من دونها .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق