نجاح مصر، ما بعد الثورة التي أطاحت نظام حسني مبارك، في إعادة الاعتبار إلى المصالح الفلسطينية وتسريع إتمامها، بما يحقق نقلة نوعية في إعادة ترتيب البيت الفلسطيني، هل يمكن البناء عليه وتعليق الآمال على دور مماثل يسهم في جمع الشمل العربي وإعادة ترتيب البيت العربي أيضاً، بما يوقف التردي ويحد من المخاطر التي تتهدد الأمة نتيجة لسياسة “فرّق تسد” التي سادت في السنوات بل العقود الأخيرة؟
سؤال يطرح في خضم التغييرات التي تشهدها المنطقة منذ مطلع العام الحالي، خصوصاً في حالة مصر التي تستعيد دورها وفاعليتها، وتعيد تظهير صورتها التي كانت، بعدما أصابها الوهن، في عهدين سابقين، خصوصاً بعد مرحلة “كامب ديفيد”، ومحاولة أسر مصر في إطار لا خروج منه، إطار يضعفها ويشل قدرتها وسط أمة هي أضعف ما يكون عندما تكون مصر ضعيفة ومغيّبة .
عندما غيبت مصر بفعل فاعل، شهدت المنطقة تطورات كارثية، من الحرب العراقية الإيرانية، إلى اجتياح لبنان، إلى غزو الكويت، إلى محارق صهيونية عدة في لبنان وفي فلسطين المحتلة، إلى غزو العراق، وغير ذلك مما ابتلي به الوطن العربي من تداعيات وما هبّ عليه من عواصف وتدخلات، ما كانت لتحصل، أو كانت آثارها أقل لو كانت مصر هي مصر المرتجاة .
إلى هذا كله تراجعت العلاقات العربية العربية كثيراً، بل تدهورت إلى أدنى مستوى، وارتفعت الجدران السياسية عالية، ما سمح لكل ذي غرض شرير بالتدخل لأغراضه الخاصة، وأكثر ما استفاد من هذه الحال المأساوية هو العدو الصهيوني الذي رفع منسوب إرهابه وبطشه بما يوسع رقعة استيطانه ويثبت احتلاله .
مصر المعافاة الآن يعوّل عليها الكثير في إعادة ترتيب البيت العربي، من خلال سعي دؤوب إلى تذويب الخلافات والنزاعات بالعمل على إزالة كل ما يعكر صفو الفضاء العربي من منغصات، ليكون للعرب دورهم وموقفهم وعملهم الذي يصد أي فعل شرير يستهدفهم .
ترتيب البيت العربي أولوية، فهل يتحقق ويكسر رهانات الآخرين على بقاء الفرقة هي السائدة؟
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق