09‏/06‏/2011

اليمن على شفا كارثة إنسانية


جثث في الشوارع وزنجبار مدينة اشباح . . والمحتجون يطالبون بمجلس انتقالي

آخر تحديث:الخميس ,09/06/2011
صنعاء - “الخليج”:
1/1
تفاقم الوضع الإنساني في اليمن وباتت البلاد تواجه كارثة إنسانية، حيث انتشرت جثامين القتلى في عدد من الشوارع الفرعية والرئيسة في حي الحصبة شمالي صنعاء، والتي قضى معظمها متأثراً بإصابات ناجمة عن رصاص قناصة .

وقال شهود عيان إنه تعذر نقل هذه الجثث بسبب اشتداد المعارك بين القوات الموالية للرئيس اليمني علي عبدالله صالح وأتباع الشيخ صادق الأحمر .

وفي محافظة أبين جنوبي اليمن أطلقت السلطات نداء استغاثة، للحيلولة دون كارثة صحية بسبب المعارك، مشيرة إلى أن الجثث ملقاة في الشوارع والكلاب تنهشها ولم يتمكن المواطنون من انتشال هذه الجثث بسبب حدة المعارك،

وتحدثت مصادر طبية عن مخاوف من انتشار الكوليرا، فيما فر عشرات الآلاف من سكان زنجبار ما جعلها مدينة أشباح .

كما حذر صندوق الأمم المتحدة للطفولة من أن اليمن يواجه كارثة إنسانية، وأشار إلى نقص المياه والوقود والحاجة الماسة للمساعدات الإنسانية خاصة الاغذية، في ظل رزوح 40% من الشعب تحت خط الفقر . ومع صمود الهدنة في صنعاء انتشل عمال الإغاثة أكثر من 30 جثة من تحت أنقاض المنازل المهدمة من جراء القصف الكثيف على أحياء منطقة الحصبة خلال المواجهات بين القوات الحكومية الموالية للنظام وأتباع الشيخ صادق الأحمر .

وواصل الشبان اليمنيون المحتجون ممارسة ضغوطهم مطالبين بتشكيل مجلس رئاسي انتقالي لطي صفحة نظام الرئيس علي عبدالله صالح الذي باتت حالته الصحية “مستقرة” في أحد مستشفيات السعودية حيث يتلقى العلاج من جروح وحروق أصيب بها خلال محاولة اغتيال يوم الجمعة الماضي، وتشتبه لجنة تحقيق يمنية  أمريكية مشتركة في ضلوع مؤذن المسجد الرئاسي في المحاولة خاصة انه اختفى منذ الجمعة . وفي الرياض، اكد مصدر سعودي أن حالة صالح مستقرة وهو يتابع علاج إعادة التأهيل على أن يخضع قريباً لعملية تجميلية . ونفى تقارير عن تدهور الحالة الصحية للرئيس اليمني .

وبدأت مجموعة من الشبان بنصب عشرات الخيام أمام منزل نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي تأكيداً لمطلبهم تشكيل مجلس انتقالي، إلا أن جنود الفرقة المدرعة الأولى التي يقودها اللواء المنشق المؤيد للانتفاضة علي محسن الأحمر أقدموا على تفكيك الخيام التي كانت تعيق حركة المرور في شارع الستين المهم .

واستقبل نائب رئيس الجمهورية الذي يتولى بموجب الدستور زمام السلطة سفراء السعودية والإمارات وسلطنة عمان .

من جانبه أكد رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية مايكل مولن أن الفوضى في اليمن تزيد من خطورة تنظيم “القاعدة” . واعتبر أن “ازدياد الفوضى والعنف في اليمن ليس سيئاً لليمن فقط ولكن للمنطقة وللعالم” .

تشققات في الكيان الأوروبي



آخر تحديث:الخميس ,09/06/2011
جميل مطر
كنا، قبل عقد أو عقدين، شهوداً على أوروبا الموحدة وهي تتوسع، وأخشى أن نكون الآن شهوداً على أوروبا وهي تنكمش . تابعناها تنشأ ولم يتجاوز عدد مؤسسيها ست دول، وتابعناها وهي تتعمق رأسياً، تقيم مؤسسات قوية ويدعم بعضها بعضاً، ثم رأيناها تتوسع أفقياً مساحة وسكاناً ودولاً حتى بلغ عدد أعضائها سبعة وعشرين . الآن نتأملها وهي تنكمش قيماً ورسالة واقتصاداً ونفوذاً دولياً . نتأمل خوفها على هويتها وترددها في استكمال مسارها الاندماجي وانقلابها على أحلام اندماجها ووحدتها . مرت عشرون سنة على سقوط حائط برلين . وقتها كان الظن لدينا والحلم لديهم أن عشرين عاماً ستكون فترة كافية ليكتمل البناء الأوروبي الموحد . وخلال هذه الفترة وقعت إصلاحات مؤسسية وتم توقيع اتفاقية لشبونة التي صيغت وأقرت لتكون الجسر الذي تعبر منه أوروبا إلى القرن الحادي والعشرين . ورغم ذلك توقف البناء الأوروبي، بل انتكست مسارات وظهرت علامات تعب وإنهاك . كنا شهوداً بل لعلنا كنا أقرب الشهود، فبحكم طبيعة الجوار الجغرافي والتقارب الحضاري ونسائم الربيع العربي، كنا نراقب المدى الذي يمكن أن تصل إليه الوحدة الأوروبية في التأثير في مسيرة ربيعنا في عالم تجتاح معظم أركانه عواصف الأزمة المالية العالمية، وتعقيدات الخروج الأمريكي من مستنقعات الاحتلال في أفغانستان وباكستان والعراق .

نعرف أن أوروبا، الموحدة، أو غالباً أوروبا الدول، كانت تؤيد وتدعم حكومات عربية مستبدة، كانت تلمع صورهم وتشدو بحكاياتهم وحسناتهم وتعتم على فسادهم، وبعضها مشارك فيه . وعندما هلّت بشائر ربيع العرب وازدانت مدن عربية عديدة بألوان الثورات الخلابة، وارتفعت في صخب وحماسة توقعات الشعوب العربية كافة، جاء رد أوروبا الموحدة خفيفاً وبطيئاً وخجولاً وكسولاً، وأكاد أقول كسيحاً . هذا الرد كان في رأيي القشة التي قصمت ظهر السمعة الدولية لأوروبا .

لا أبالغ إن قلت إن الثورات العربية لو كانت قد انتهت بالفشل مبكراً، لما كنا اليوم نقف شهوداً على إعلان الفشل الأوروبي في وضع سياسة خارجية موحدة . أضيف أنه لو واصلت الثورات العربية مسيرتها على الطريق الشاق الذي اختارته لتصل بشعوبها إلى الديمقراطية، صاعدة حيناً وهابطة حيناً آخر، منتصرة تارة ومنكسرة قليلاً تارة أخرى، متأكدة وواثقة مرة ومترددة ومتشككة مرات، ففي الغالب ستزداد أوروبا انقساماً حول صيغة للتعامل مع هذه الثورات . لن تكون أوروبا الموحدة مؤثرة إن أرادت التأثير . إن الفشل الأوروبي الراهن في الاستفادة من ربيع العرب، سيؤكد لكل الشعوب أن أوروبا قوة دولية فاقدة النفوذ ويجب ألا يحسب لها حساب . أوروبا التي لم تفلح في أن يكون لها دور في الشرق الأوسط، حين واتتها الفرصة الذهبية، سبق لها أن أضاعت فرصة ذهبية أخرى حين كان متاحاً لها ضم تركيا للاتحاد الأوروبي .

هناك شعور بالإحباط لا شك في وجوده في أوساط النخب الأوروبية، وكذلك بين الشعوب . كان المتوقع مثلاً أن تعود الإصلاحات المؤسسية، التي أدخلت خلال العقد الأخير، بالفائدة على السياسات الخارجية الأوروبية . وهو ما لم يحدث .

إن اختيار هرمان فان رومببي رئيساً للمجلس الأوروبي، وكاثرين آشتون ممثلاً أعلى للسياسة الخارجية، وإنشاء إدارة متخصصة للعمل الخارجي الأوروبي، لم يغير شيئاً في حالة الشلل والتخبط السياسي . إلا أننا ربما نكون من الظالمين إذا ركزنا على مسؤولية أفراد ومؤسسات عن الشلل والفشل، وأهملنا تطورات أشمل وأعمق حدثت في أوروبا في السنوات الأخيرة، أهمها على الإطلاق الميل المتزايد في أوروبا نحو العودة إلى التقوقع القطري والتعصب القومي .

لا يمكن إنكار أن التعصب القومي آفة أوروبية أصيلة، بل لعلها الآفة التي تخصصت أوروبا دون غيرها من قارات العالم في صنعها وممارستها وتصديرها إلى العالم الخارجي على امتداد قرون . ولا يمكن إنكار أننا حبسنا أنفاسنا في انتظار أن تقضي أوروبا الموحدة على هذه الآفة وتستأصلها . ولكننا فوجئنا بالعكس يحدث . بعضنا لا شك يذكر أن إيطاليين قاموا بإشعال النيران في معسكرات يسكنها الغجر قبل 3 سنوات، ونذكر الحملة التي شنتها حكومة فرنسا لترحيل الغجر المهاجرين إليها من دول في أوروبا الموحدة . ومنذ ذلك الحين ورغم الضجة العالمية التي أثارتها حملة الكراهية ضد الغجر، ورغم موقف المفوضية الأوروبية استمرت مشاعر التطرف القومي تتصاعد وتكسب أراضي جديدة لم يسبق أن عُرف عن أهلها التطرف والتعصب، مثل فنلندا والسويد وبريطانيا والمجر، واشتد عود التعصب في دول كان حاضراً فيها مثل إيطاليا وفرنسا وهولندا والدنمارك .

يوجد بين المعلقين والمحللين الأوروبيين من يبالغ في توصيف الانتكاسة الأوروبية وحصر أبعادها . يوجد من يعدّ الموقف الألماني من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعتصر شعوب البرتغال وإيرلندا وإسبانيا واليونان بأنها تعيد إلى الأذهان سلوكيات التعالي البروتستانتي على الكاثوليك والأرثوذكس . المبالغة هنا واضحة ومثيرة ولكنها تعكس طيبعة رد الفعل لدى شعوب جنوب أوروبا للموقف “الأبوي” الذي اتخذته حكومة أنغيلا ميركل من الأزمة الناشبة في منطقة اليورو . تعكس أيضاً مشاعر لا يخفيها الرأي العام الألماني تجاه الدول الأوروبية التي لم تحقق استقراراً اقتصادياً مناسباً أو التي أساءت في نظره توزيع أوجه الإنفاق في موازناتها، ولم تتحكم في حجم الديون التي استدانتها لتسوية العجز . هذه الدول تطالبها ألمانيا بالتوقف عن ممارسة سياسات مالية غير مسؤولة والتقشف في الإنفاق، وهو الطلب الذي تعدّه شعوب هذه الدول أسلوب إفقار، وتطبيقه يعني مزيداً من تفكيك المجتمعات والعائلات الأوروبية لما سيجره من هجرات جماعية للشباب للعمل في الخارج .

* * *

يقع الشبان في قلب هذه الأزمة الأوروبية، ليس فقط لأنهم في العديد من الدول الأوروبية صاروا الفئة العمرية التي تتحمل عبء تمويل جانب كبير من تكلفة الرعاية الاجتماعية لفئة كبار السن وهؤلاء يزدادون عدداً، ولكن أيضاً لأن أكثر من نصفهم صار في بعض الدول عاطلاً عن العمل . كان الشبان يشكلون النسبة الأكبر بين المتظاهرين الذي خرجوا في 11 مدينة من مدن البرتغال، وكانوا أغلبية بين المعتصمين في طريق الحرية في لشبونة على امتداد أسابيع بدأت في مارس/ آذار الماضي . كانوا أيضاً أكثرية بين المتظاهرين في مدن عديدة من إسبانيا، خاصة بين المعتصمين لأيام عديدة في ميدان بوابة الشمس في العاصمة مدريد . هؤلاء رفعوا الشعار الثوري الرائع الذي رددته حناجر مئات الألوف في مدن أوروبية وعربية عديدة “إذا لم تتركونا نحلم لن نترككم تنامون” .

شقوق هنا في الكيان العربي وشقوق هناك في الكيان الأوروبي . تقع مسؤولية هذه الشقوق وما يستجد عليها على عاتق الطبقة السياسية التي صنعت الأزمة هناك والطبقة السياسية التي تسببت في صنع أزمة هنا، واستوردت من أوروبا مقومات أزمة بل أزمات أخرى كثيرة . هنا وهناك يقف بالمرصاد جيل جديد من رجال ونساء وشباب وكهول يحلمون ويتبادلون أحلامهم . والخطر كل الخطر في أن يجرب أحد أو جهة أو تيار أن يحرم هذا الجيل المتربص والمسيس من الاستمتاع بهذه النعمة وممارستها، نعمة الحلم .

علاقات مصر وإيران على نار هادئة



آخر تحديث:الخميس ,09/06/2011
محمد عباس ناجي
1/1

ربما لم يكن السؤال عن مستقبل العلاقات المصرية - الإيرانية مطروحاً بنفس الأهمية والإلحاح التي يبدو عليها في الوقت الحالي . فمع نجاح ثورة 25 يناير إطاحة نظام الرئيس السابق حسني مبارك، بدا أن ثمة مياهاً كثيرة صبت في مجرى العلاقات المصرية - الإيرانية، وبرزت مؤشرات عدة أوحت بأن قرار عودة هذه العلاقات أصبح “مسألة وقت” . وقد عكس هذه الأجواء المتفائلة تصريح وزير الخارجية المصري نبيل العربي الذي قال فيه: “إن إيران كدولة ليست عدواً لمصر، وإن القاهرة تفتح معها صفحة جديدة، وإن إيران دولة صديقة، وإننا إذا كنا نفعل ذلك في مصر فنحن ننتظر ردهم في طهران، وإن مصر لا تمانع في أن تتلقى أي اتصال من حزب الله بشرط ألا يؤدي ذلك إلى أي تدخل في شؤون لبنان” .

في الواقع، فإن هذا التصريح تحديداً يكشف عن عدد من الدلالات المهمة: أولاها، أنه يعكس رغبة القاهرة في استعادة دورها الإقليمي الذي افتقدته نتيجة السياسة الخارجية التي انتهجها النظام السابق، والتي التزمت سقوفاً استراتيجية ضيقة، بشكل أضعف حركتها الخارجية وقلص إلى حد كبير من ثقلها الاستراتيجي، ومنح في الوقت ذاته الفرصة لأطراف إقليمية أخرى للسعي من أجل ملء الفراغ الناتج عن الانسحاب المصري من مناطق النفوذ التقليدية .

اتجهت القاهرة إلى انتهاج سياسة “تصفير الأزمات” والتي اعتمدت على التحرك من أجل إعادة صياغة خريطة علاقاتها الدولية والإقليمية بما يتوافق مع المرحلة الجديدة التي فرضتها الثورة، من خلال تقليص حدة التوتر مع بعض القوى الإقليمية المركزية في المنطقة، وعلى رأسها سوريا، حيث كان لافتاً الزيارة التي قام بها مدير جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء مراد موافي إلى دمشق، حيث التقى كبار المسؤولين السوريين وعلى رأسهم الرئيس بشار الأسد، وهي الزيارة التي هدفت إلى توجيه رسالة قوية إلى العديد من القوى الدولية والإقليمية مفادها رفض القاهرة حصر دورها الإقليمي في القضايا المتعلقة بالأمن القومي “الإسرائيلي” والعلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية، وإصرارها على منح الأولوية في تفاعلها مع محيطها الخارجي لمصالح مصر وأمنها القومي .

وثانيتها، أنه يعبّر عن نوع من التوافق الداخلي المصري على ضرورة إحداث تغيير جوهري في السياسة الخارجية المصرية تجاه إيران تحديداً . فقد عبرت العديد من القوى التي شاركت في الثورة على النظام السابق، مثل الناصريين والإسلاميين، على أن تطوير العلاقات مع إيران أصبح ضرورة لا غنى عنها لمنح القاهرة حرية حركة أكبر وهامش مناورة أوسع للتحرك على الساحة الإقليمية بهدف حماية أمنها ومصالحها العليا .

إيران بدورها سارعت إلى التقاط الخيط واستثمار الفرصة، وبادرت إلى مقابلة خطوة مصر بإجراءات عدة، حيث قام رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية بالقاهرة مجتبي أماني بمقابلة وزير الخارجية المصري نبيل العربي وتسليمه رسالة من نظيره الإيراني علي أكبر صالحي، رحب فيها بالمبادرة المصرية داعياً إلى دراسة سبل تطوير العلاقات عن طريق تبادل الزيارات بين القاهرة وطهران . كما اجتمع السفير الإيراني في الأمم المتحدة محمد علي خزاعي في القاهرة مع مسؤولين مصريين في شهر إبريل/نيسان الماضي للتباحث في سبل عودة العلاقات بين البلدين . وعلى خلفية ذلك ظهرت شائعات روجتها بعض أجهزة الإعلام الإيرانية بأن إيران قررت تعيين علي أكبر سيبويه الدبلوماسي المخضرم ونجل رجل الدين المرموق آية الله سيبويه سفيراً لها لدى القاهرة، وهو ما نفته القاهرة وطهران اللتان أكدتا أن قراراً في هذا الشأن لم يتخذ بعد .

أمن الخليج يدخل على الخط

لكن المشكلة هنا تكمن في أن عودة الدفء للعلاقات المصرية - الإيرانية تزامنت مع تصاعد حدة التوتر بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي على خلفية التشدد الذي أبدته إيران تجاه الأزمة البحرينية، حيث أسقطت من البداية بعداً طائفياً على الأزمة من خلال تصويرها على أنها مواجهة بين أغلبية شيعية محرومة من حقوقها السياسية والاقتصادية وأقلية سنية تسيطر على مقاليد الحكم، ونددت بإرسال دول مجلس التعاون الخليجي لقوات “درع الجزيرة” لحماية المنشآت الحيوية في البحرين، وهددت بأنها “لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء التدخل السعودي في البحرين”، وصعّدت الخلاف مع دول مجلس التعاون بمطالبتها منظمة الأمم المتحدة باتخاذ إجراءات بشأن الأزمة في البحرين . إلى جانب إصدار محكمة كويتية، في مارس/ آذار الماضي، حكما بالإعدام على إيرانيين اثنين وكويتي، وبالسجن المؤبد على اثنين آخرين بتهمة الانتماء لشبكة تجسس إيرانية تابعة للحرس الثوري، وما استتبعه من قيام الكويت بطرد دبلوماسيين إيرانيين وهو القرار الذي ردت عليه طهران بالمثل .

في هذه اللحظة برزت تخوفات عدة من أن يؤدي التقارب المصري - الإيراني إلى نتائج عكسية على أمن ومصالح دول مجلس التعاون الخليجي، لاعتبارين: أولهما، أن هذا التقارب يمكن أن يعطي انطباعاً خاطئاً لدى إيران بأن الاحتجاجات والثورات التي تجتاح العديد من دول العالم العربي تصب في مصلحتها وتدعم موقعها داخل منطقة الشرق الأوسط، باعتبار أن النظامين اللذين سقطا حتى الآن بفعل “موجات التسونامي الثوري” الحالية كانا متحالفين مع الغرب ومعارضين لطموحات إيران الإقليمية والدولية، وهو ما يمكن أن يدفعها إلى تكريس تدخلها في الشؤون الداخلية لدول الجوار، لاسيما دول مجلس التعاون الخليجي . وثانيهما، أنه يمكن أن يمنح إيران غطاء عربياً جديداً تستخدمه لخدمة طموحاتها في أن تصبح رقماً مهماً في معظم الملفات الإقليمية، إن لم يكن مجملها، خصوصاً أن حليفتها الرئيسية في المنطقة وهي سوريا تواجه تحديات خطيرة بسبب أزمتها الداخلية بشكل يمكن ينتهي بسقوط النظام الحاكم، وهو احتمال يمكن أن يوجه ضربة قوية لطموحات إيران ما لم تستعد بشكل جدي للتعامل مع بدائله المتاحة .

لكن هذه التخوفات في مجملها لا تتسامح مع المعطيات الموجودة على الأرض والتي تؤكد على حقائق عدة: الأولى، أن حدوث تقارب بين مصر وإيران لن يكون في كل الأحوال على حساب العلاقات الاستراتيجية القوية التي تربط مصر ودول مجلس التعاون الخليجي، لاسيما أن قضية “أمن الخليج” تحتل أولوية خاصة في أجندة مصر الخارجية لأسباب استراتيجية واقتصادية وتاريخية عدة، وهو ما أكد عليه وزير الخارجية نبيل العربي في معرض ترحيبه بنتائج الاجتماع الوزاري الذي عقدته دول مجلس التعاون الخليجي بالرياض في 3 إبريل الماضي، حيث أن “منظمة مجلس التعاون الخليجي نجحت في التحرك بشكل منسق للحفاظ على الاستقرار في البحرين، في تطبيق عملي لمفهوم الأمن الجماعي في منطقة الخليج”، مضيفاً أن “منطقة الخليج العربي تمثل عمقاً استراتيجياً أساسياً للأمن القومي المصري، وأن الحفاظ على الاستقرار في الخليج يمثل التزاماً قومياً وضرورة استراتيجية لمصر في آن واحد” .

هذه القضية تحديداً كانت أحد المحاور الرئيسية في الجولة الخليجية التي قام بها رئيس الوزراء المصري المهندس عصام شرف في إبريل الماضي والتي زار خلالها كلاً من المملكة العربية السعودية والكويت وقطر، حيث أكد متانة العلاقات بين مصر ودول الخليج، وأن “فتح صفحة جديدة بين مصر وإيران أمر ممكن إذا كان ذلك لا يؤثر في أمن دول الخليج”، مشيراً إلى أن المساس بأمن دول الخليج “يعتبر خطاً أحمر يمنع الاقتراب منه”، وهو ما لاقى تأييداً من جانب رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم الذي قال خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع رئيس الوزراء المصري: “أنا أؤيد فعلاً أن تكون هناك علاقة بين مصر وإيران، وأن هذه العلاقات يمكن أن تصب في تنمية العلاقات مع الجانب الإيراني”، مضيفاً: “إن كل دول التعاون لها سفارات في إيران، ونحن نثق بأن مصر لن تقبل أن تكون لديها علاقات مع إيران بديلة لعلاقاتها مع دول التعاون” .

والثانية، أن الخلافات القائمة بين القاهرة وطهران ليست هامشية ولا يمكن تسويتها بسهولة، وهو ما يعطي مؤشراً بأن تطوير العلاقات بينهما يحتاج إلى مزيد من الوقت . صحيح أن عودة العلاقات الدبلوماسية لا يتطلب بالضرورة وجود تنسيق كامل بين الطرفين أو تصفية الخلافات بينهما إلى درجة الصفر، لكن الصحيح أيضاً هو أن ثمة “خطوطا حمراء” يجب وضعها لتشكل إطاراً عاماً يحكم هذه العلاقات ويضبط حدودها ومساراتها وعلى رأسها احترام الآخر وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وتوازن المصالح .

وهنا، لا يمكن اختزال أزمة العلاقات المصرية - الإيرانية في قضية الشارع الذي يحمل اسم خالد الإسلامبولي قاتل الرئيس المصري الراحل أنور السادات . فهذه القضية تمثل قمة جبل الجليد الذي يختفي قسمه الأعظم في المياه . فإلى جانب التباين في التعامل مع العديد من الملفات الإقليمية، مثل الملف العراقي واللبناني والفلسطيني، فضلاً عن الملف النووي الإيراني، فإن القاهرة تبدي حساسية خاصة إزاء محاولات إيران التدخل في شؤونها الداخلية أو المساس بأمنها القومي . ويبدو أن قرار القاهرة ترحيل الدبلوماسي الإيراني قاسم الحسيني الذي اتهمته بالتخابر لمصلحة دولة أجنبية (وهي إيران)، في أواخر شهر مايو/ أيار الماضي، كان رسالة شديدة اللهجة تعمدت القاهرة توجيهها إلى طهران مفادها أنها لن تسمح أبداً للأخيرة بالعبث بأمنها القومي أو استغلال الظروف الداخلية التي فرضتها ثورة 25 يناير للنفاذ داخل مصر .

لكن اللافت في السياق هو أن إيران استقبلت، على غير عادتها، أزمة ترحيل أحد دبلوماسييها من القاهرة بهدوء شديد، حيث اعتبرت على لسان وزير الخارجية علي أكبر صالحي أن القضية “مجرد سوء تفاهم تم حله”، وهو ما يشير إلى رغبتها فعلاً في إعادة العلاقات الدبلوماسية مع مصر، وقد بدا ذلك جلياً في اهتمامها الواسع بالزيارة التي قام بها وفد “الدبلوماسية الشعبية المصرية” والذي سافر، للمفارقة، على الطائرة نفسها التي أقلت الدبلوماسي الإيراني المطرود بجانب رئيس مكتب رعاية المصالح المصرية في القاهرة مجتبي أماني . وقد ضم هذا الوفد المصري الذي ترأسه السفير أحمد الغمراوي رئيس “جمعية الصداقة المصرية - الإيرانية” 45 شخصية عامة مختلفة التوجهات .

ورغم الحفاوة الإيرانية الملحوظة بالوفد المصري والتي انعكست في البرنامج المزدحم للقاءاته مع المسؤولين الإيرانيين وعلى رأسهم الرئيس محمود أحمدي نجاد، فإن الزيارة لم تخرج بنتائج تذكر على غرار ما حدث في الزيارة التي قام بها وفد مماثل إلى بعض دول حوض النيل وأسفرت عن تحقيق اختراق نسبي في الأزمة الحالية التي تواجهها مصر مع هذه الدول، بعد تعهد إثيوبيا وأوغندا بتأجيل التوقيع على الاتفاقية الإطارية لدول حوض النيل لحين استقرار الأوضاع في مصر، بشكل منح القاهرة مزيداً من الوقت لترتيب أجندتها وأولوياتها للتعاطي مع الأزمات العديدة التي تواجهها في الوقت الراهن .

عدم خروج الزيارة بنتائج ملموسة يرجع إلى سببين:

أولهما، إعطاء قضية “شارع خالد الإسلامبولي” الحيز الأكبر من المناقشات التي دارت بين الوفد المصري والمسؤولين الإيرانيين، باعتبارها العنوان الرئيسي للأزمة القائمة الآن بين القاهرة وطهران، من دون التطرق إلى الأزمات الأخرى . وقد وصل الأمر إلى درجة وقوع مناوشات علنية بين الجانبين، حيث حذر الوفد المصري من أن عدم اتخاذ إيران لقرار تغيير اسم الشارع يفرغ الزيارة من مضمونها، وهو ما رد عليه رئيس مؤسسة التلفزيون الإيراني عزت الله ضرغامي بأن “المسألة شكلية ويمكن حلها بالتفاهم”، فيما قال وزير الخارجية علي أكبر صالحي إن “عملية تغيير اسم شارع ليست من اختصاص وزارة الخارجية وهذا الموضوع يستلزم دراسته في المجلس البلدي وبلدية طهران”، ووعد بنقل الاقتراح إلى الجهات المختصة ومتابعة الموضوع، في إشارة إلى أن اتخاذ قرار في هذا الأمر ليس سهلاً .

 وثانيهما، غياب الأحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني الأخرى عن المشاركة في الزيارة، بشكل أفقد الوفد رصيداً مهماً كان يمكن أن يمثل إضافة حقيقية له ويساعد على خروج الزيارة بنتائج ملحوظة .

أما الحقيقة الثالثة، فهي أن تفعيل دور مصر الخارجي واستعادة مكانتها كقوة إقليمية مهمة يمكن أن يشكل حائط صد أمام طموحات إيران الإقليمية، وهو ما بدا جلياً في نجاح القاهرة في تحقيق أول اختراق إقليمي، منذ نجاح الثورة، بتوقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية بين حركتي “فتح” و”حماس” في 4 مايو ،2011 بعد ثلاث سنوات من الصراع الذي بدأ مع سيطرة حركة “حماس” على قطاع غزة في يونيو/حزيران ،2007 وهو ما يمكن أن يسلب طهران أحد أهم الأوراق الإقليمية التي تستثمرها لتعضيد حضورها في الإقليم عبر الملف الفلسطيني الذي يحظى بأهمية خاصة في العالم العربي .

وتتمثل الحقيقة الرابعة في أن عودة العلاقات بين مصر وإيران لا يعني تدعيم نفوذ الأخيرة على الساحة الإقليمية، كأحد تداعيات “موجات التسونامي الثوري” التي تجتاح المنطقة في الوقت الحالي . إذ إن التطورات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط تؤشر إلى أن إيران ربما تكون أكبر الخاسرين من هذه الموجات الثورية لاعتبارات عدة: أولها، أن التداعيات المحتملة لهذه التطورات يمكن أن تخصم من وجاهة وزخم “النموذج السياسي” الذي تحاول إيران ترويجه وتصديره إلى الدول العربية لمصلحة نماذج أخرى مثل “النموذج التركي” الذي بدأت العديد من الاتجاهات العربية في تبني دعوة تطبيقه كأنسب النماذج المتاحة أمام الدول العربية التي أطاحت الموجات الثورية أنظمتها السياسية . وثانيها، أن ما يحدث الآن من تفاعلات كثيفة في المنطقة يمكن أن يساعد في بلورة رؤية عربية جدية للتعامل مع دول الجوار وعلى رأسها إيران، التي كانت العلاقات معها أحد أهم محاور الانقسام والاستقطاب بين الدول العربية . فعلى سبيل المثال، أدت السياسة المتشددة التي تبنتها إيران في التعامل مع الأزمة البحرينية إلى تضييق مساحة التباين القائمة بين دول مجلس التعاون الخليجي في التعامل معها، حيث اتفقت الدول الست على رفض السياسة الإيرانية، وأقرت إرسال قوات “درع الجزيرة” إلى البحرين، ووافقت على التوجه إلى الأمم المتحدة للشكوى من التدخل الإيراني في شؤونها الداخلية، وعلى توجيه اتهامات لإيران بتهديد الأمن الوطني الخليجي، خلال الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول المجلس الذي عقد بالرياض في 3 إبريل 2011 . وثالثها، أن هذه الموجات الثورية يمكن أن تطيح أهم حلفاء إيران الإقليميين بشكل سوف يوجه حتماً ضربة لطموحاتها الإقليمية والنووية .

مع ذلك، فإن هذه التداعيات والمسارات المتشابكة دفعت مصر إلى توجيه إشارات جديدة بأنها ليست في عجلة من أمرها تجاه عودة العلاقات مع إيران، وهو ما أكد عليه وزير الخارجية نبيل العربي خلال لقائه نظيره الإيراني علي أكبر صالحي على هامش اجتماعات المؤتمر الوزاري السادس عشر لحركة عدم الانحياز الذي عقد بإندونيسيا في 25 مايو الماضي، بقوله إن “رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية مع طهران هو أمر سابق لأوانه”، في إشارة إلى أن القاهرة تفضل التريث في اتخاذ قرار بهذا الشأن ربما انتظاراً لظروف إقليمية تكون أكثر ملاءمة لمصالح مصر وخريطة علاقاتها الإقليمية والدولية، وعندها يكون لكل حادث حديث .

* باحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية

البابا شنودة يطالب ببناء الكنائس بالإخطار




آخر تحديث:الخميس ,09/06/2011
القاهرة - أحمد خريص:
علمت “الخليج” من مصدر مقرب من المقر البابوي بالكنيسة القبطية في مصر، أن مكالمة هاتفية تمت بين البابا شنودة بطريرك الكنيسة القبطية، الموجود حالياً بأمريكا للعلاج، والدكتور يحيى الجمل نائب رئيس الوزراء المصري طلب فيها البابا من الجمل أن يتضمن قانون دور العبادة الموحد بنداً ينص على أن يكون بناء الكنائس بالإخطار فقط، إضافة إلى إلغاء قرار رئيس الجمهورية السابق بتفويض المحافظين بالموافقة على بناء الكنائس . وقال المصدر إن البابا طلب أيضاً أن يتم بناء الكنائس دون تحديد مسافة لبناء الكنيسة قرب أي مسجد .

بدوره، قال صبحي صالح، عضو لجنة تعديل بعض مواد الدستور التي تم الاستفتاء عليها في مارس/ آذار الماضي، إنه لا يوجد مشروع قانون لدور العبادة الموحد حتى يكون هناك قانون، لافتاً إلى أن “الحديث في هذا الشأن الآن هو نوع من اختبار النوايا”، على حد قوله .

المعاصي عدو لدود



ومن عقوباتها : أنها مدد من الإنسان يمد به عدوه عليه ، وجيش يقويه به على حربه ، وذلك أن الله سبحانه ابتلى هذا الإنسان بعدو لا يفارقه طرفة عين ، ولا ينام منه ولا يغفل عنه ، يراه هو وقبيله من حيث لا يراه ، يبذل جهده في معاداته في كل حال ، ولا يدع أمرا يكيده به يقدر على إيصاله إليه إلا أوصله إليه ، ويستعين عليه ببني جنسه من شياطين الجن ، وغيرهم من شياطين الإنس ، فقد نصب له الحبائل ، وبغى له الغوائل ، ومد حوله الأشراك ، ونصب له الفخاخ والشباك ، وقال لأعوانه : دونكم عدوكم وعدو أبيكم لا يفوتكم ولا يكون حظه الجنة وحظكم النار ، ونصيبه الرحمة ونصيبكم اللعنة ، وقد علمتم أن ما جرى علي وعليكم من الخزي والإبعاد من رحمة الله بسببه ومن أجله ، فابذلوا جهدكم أن يكونوا شركاءنا في هذه البلية ، إذ قد فاتنا شركة صالحيهم في الجنة . وقد أعلمنا الله سبحانه بذلك كله من عدونا وأمرنا أن نأخذ له أهبته ونعد له عدته . 

ولما علم سبحانه أن آدم وبنيه قد بلوا بهذا العدو وأنه قد سلط عليهم أمدهم بعساكر وجند يلقونهم بها ، وأمد عدوهم أيضا بجند وعساكر يلقاهم بها ،وأقام سوق الجهاد في هذه الدار في مدة العمر التي هي بالإضافة إلى الآخرة كنفس واحد من أنفاسها ، واشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ، يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون ، وأخبر أن [ ص: 96 ] ذلك وعد مؤكد عليه في أشرف كتبه ، وهي التوراة والإنجيل والقرآن ، وأخبر أنه لا أوفى بعهده منه سبحانه ، ثم أمرهم أن يستبشروا بهذه الصفقة التي من أراد أن يعرف قدرها فلينظر إلى المشتري من هو ؟ وإلى الثمن المبذول في هذه السلعة ، وإلى من جرى على يديه هذا العقد ، فأي فوز أعظم من هذا ؟ وأي تجارة أربح منه ؟ 

ثم أكد سبحانه معهم هذا الأمر بقوله : ياأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيموأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين [ سورة الصف : 10 - 13 ] . 

ولم يسلط سبحانه هذا العدو على عبده المؤمن الذي هو أحب المخلوقات إليه ، إلا لأن الجهاد أحب شيء إليه ، وأهله أرفع الخلق عنده درجات ، وأقربهم إليه وسيلة ، فعقد سبحانه لواء هذه الحرب لخلاصة مخلوقاته ، وهو القلب الذي محل معرفته ومحبته ، وعبوديته والإخلاص له ، والتوكل عليه والإنابة إليه ، فولاه أمر هذه الحرب ، وأيده بجند من الملائكة لا يفارقونه له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله [ سورة الرعد : 11 ] . 

يعقب بعضهم بعضا ، كلما ذهب بدل جاء بدل آخر يثبتونه ويأمرونه بالخير ويحضونه عليه ، ويعدونه بكرامة الله ويصبرونه ، ويقولون : إنما هو صبر ساعة وقد استرحت راحة الأبد . 

ثم أمده سبحانه بجند آخر من وحيه وكلامه ، فأرسل إليه رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأنزل إليه كتابه ، فازداد قوة إلى قوته ، ومددا إلى مدده ، وعدة إلى عدته ، وأمده مع ذلك بالعقل وزيرا له ومدبرا ، وبالمعرفة مشيرة عليه ناصحة له ، وبالإيمان مثبتا له ومؤيدا وناصرا ، وباليقين كاشفا له عن حقيقة الأمر ، حتى كأنه يعاين ما وعد الله تعالى أولياءه وحزبه على جهاد أعدائه ، فالعقل يدبر أمر جيشه ، والمعرفة تصنع له أمور الحرب وأسبابها ومواضعها اللائقة بها ، والإيمان يثبته ويقويه ويصبره ، واليقين يقدم به ويحمل به الحملات الصادقة . 

ثم أمد سبحانه القائم بهذه الحرب بالقوى الظاهرة والباطنة ، فجعل العين طليعته ، والأذن صاحب خبره ، واللسان ترجمانه ، واليدين والرجلين أعوانه ، وأقام ملائكته وحملة عرشه يستغفرون له ويسألون له أن يقيه السيئات ويدخله الجنات ، وتولى سبحانه الدفع [ ص: 97 ] والدفاع عنه بنفسه وقال : هؤلاء حزبي ، وحزب الله هم المفلحون ، قال الله تعالى : أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون [ المجادلة : 22 ] . 

وهؤلاء جندي وإن جندنا لهم الغالبون [ سورة الصافات : 173 ] . 

وعلم عباده كيفية هذه الحرب والجهاد ، فجمعها لهم في أربع كلمات فقال : ياأيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون [سورة آل عمران : 200 ] . 

ولا يتم أمر هذا الجهاد إلا بهذه الأمور الأربعة ، فلا يتم الصبر إلا بمصابرة العدو ، وهو مقاومته ومنازلته ، فإذا صابر عدوه احتاج إلى أمر آخر وهي المرابطة ، وهي لزوم ثغر القلب وحراسته لئلا يدخل منه العدو ، ولزوم ثغر العين والأذن واللسان والبطن واليد والرجل ، فهذه الثغور يدخل منها العدو فيجوس خلال الديار ويفسد ما قدر عليه ، فالمرابطة لزوم هذه الثغور ، ولا يخلي مكانها فيصادف العدو الثغر خاليا فيدخل منه . 

فهؤلاء أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خير الخلق بعد النبيين والمرسلين ، وأعظمهم حماية وحراسة من الشيطان ، وقد أخلوا المكان الذي أمروا بلزومه يوم أحد ، فدخل منه العدو ، فكان ما كان . 

وجماع هذه الثلاثة وعمودها الذي تقوم به هو تقوى الله تعالى ، فلا ينفع الصبر ولا المصابرة ولا المرابطة إلا بالتقوى ، ولا تقوم التقوى إلا على ساق الصبر . 

التقاء الجيشين فانظر الآن فيك إلى التقاء الجيشين ، واصطدام العسكرين وكيف تدال مرة ، ويدال عليك أخرى ؟ أقبل ملك الكفرة بجنوده وعساكره ، فوجد القلب في حصنه جالسا على كرسي مملكته ، أمره نافذ في أعوانه ، وجنده قد حفوا به ، يقاتلون عنه ويدافعون عن حوزته ، فلم يمكنهم الهجوم عليه إلا بمخامرة بعض أمرائه وجنده عليه ، فسأل عن أخص الجند به وأقربهم منه منزلة ، فقيل له : هي النفس ، فقال لأعوانه : ادخلوا عليها من مرادها ، وانظروا مواقع محبتها وما هو محبوبها فعدوها به ومنوها إياه وانقشوا صورة المحبوب فيها في يقظتها ومنامها ، فإذا اطمأنت إليه وسكنت عنده فاطرحوا عليها كلاليب الشهوة وخطاطيفها ، ثم جروها بها إليكم ، فإذا خامرت على القلب وصارت معكم عليه ملكتم ثغر العين والأذن [ ص:98 ] واللسان والفم واليد والرجل ، فرابطوا على هذا الثغور كل المرابطة ، فمتى دخلتم منها إلى القلب فهو قتيل أو أسير ، أو جريح مثخن بالجراحات ، ولا تخلوا هذه الثغور ، ولا تمكنوا سرية تدخل فيها إلى القلب فتخرجكم منها ، وإن غلبتم فاجتهدوا في إضعاف السرية ووهنها ، حتى لا تصل إلى القلب ، فإن وصلت إليه وصلت ضعيفة لا تغني عنه شيئا . 

ثغر العين فإذا استوليتم على هذه الثغور فامنعوا ثغر العين أن يكون نظره اعتبارا ، بل اجعلوا نظره تفرجا واستحسانا وتلهيا ، فإن استرق نظره عبرة فأفسدوها عليه بنظر الغفلة والاستحسان والشهوة ، فإنه أقرب إليه وأعلق بنفسه وأخف عليه ، ودونكم ثغر العين ، فإن منه تنالون بغيتكم ، فإني ما أفسدت بني آدم بشيء مثل النظر ، فإني أبذر به في القلب بذر الشهوة ، ثم أسقيه بماء الأمنية ، ثم لا أزال أعده وأمنيه حتى أقوي عزيمته وأقوده بزمام الشهوة إلى الانخلاع من العصمة ، فلا تهملوا أمر هذا الثغر وأفسدوه بحسب استطاعتكم ، وهونوا عليه أمره ، وقولوا له : مقدار نظرة تدعوك إلى تسبيح الخالق والتأمل لبديع صنيعه ، وحسن هذه الصورة التي إنما خلقت ليستدل بها الناظر عليه ، وما خلق الله لك العينين سدى ، وما خلق الله هذه الصورة ليحجبها عن النظر ، وإن ظفرتم به قليل العلم فاسد العقل ، فقولوا له : هذه الصورة مظهر من مظاهر الحق ومجلى من مجاليه ، فادعوه إلى القول بالاتحاد ، فإن لم يقبل فالقول بالحلول العام أو الخاص ، ولا تقنعوا منه بدون ذلك ، فإنه يصير به من إخوان النصارى ، فمروه حينئذ بالعفة والصيانة والعبادة والزهد في الدنيا ، واصطادوا عليه وبه الجهال ، فهذا من أقرب خلفائي وأكبر جندي ، بل أنا من جنده وأعوانه . 

من كتاب: الجواب الكافى لمن سأل عن الدواء الشافى 
المصدر :http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=120&ID=53

07‏/06‏/2011

البرلمان الألماني يطلق موقعاً باللغة العربية


تعرّف على ألمانيا | 07.06.2011


 

أطلق البرلمان الألماني "البوندستاغ" صفحة بالعربية على موقعه الالكتروني تعرف بوظائف ومهام وتركيبة البرلمان وتشريع القوانين. رئيس البوندستاغ الألماني يؤكد أن هذه الخدمة تأتي لدعم للجهود العربية في بناء أسس الديمقراطية

 
أطلق البرلمان الألماني "البوندستاغ" صفحة باللغة العربية على موقعه الالكتروني، وذلك بهدف تعريف القارئ العربي على مجلس النواب الألماني ووظائفه وعملية تشريع القوانين في ألمانيا. كما يمكن للمستخدم العربي الحصول على معلومات وافية حول مهام البوندستاغ، مثل مراقبة عمل الحكومة وتحديد ميزانية الدولة، والنظام الانتخابي وسيادة الدولة وسلطة الحكومة المستمدة من الشعب، وفقاً للدستور الألماني وكذلك العلاقات الدولية التي تربط ألمانيا بدول العالم ومنها أيضا الدول العربية. كما يمكن القارئ تنزيل معلومات حول الدستور الألماني، الذي يسمى "القانون الأساسي" الألماني، وكذلك المزيد من المعلومات حول علاقات ألمانيا الدولية. وتحتوي الصفحة على عدة معلومات أخرى لمن يريد معرفة المزيد عن ألمانيا وشعبها وثقافتها في ملف باللغتين الإنجليزية والفرنسية يوجد على الصفحة العربية الرئيسية تحت اسم "حقائق عن ألمانيا".
"الحرية لوحدها لا تصنع الديمقراطية"
رئيس البرلمان الألماني نوربرت لامرترئيس البرلمان الألماني نوربرت لامرتمن جهته رحب رئیس البرلمان الألماني نوربرت لامرت بإطلاق الصفحة العربیة على الموقع الإلكتروني للبوندستاغ، وقال في بيان صحفي: "دائما ما تعد الدیمقراطیة أكثر إقناعاً ووجاھة، عندما تصبح ثقافتھا شیئاً ملموساً ومعاشاً وعندما تُطبق آلیاتھا". وقال لامرت حول الثورات العربية: "إننا نتابع بكثير من الإعجاب والأمل نضال وكفاح الناس في كثير من بلدان شمال أفريقيا والمنطقة العربية من أجل الحرية. إنهم يقفون بشجاعة ملفتة في وجه الأنظمة الديكتاتورية معرضين بذلك حياتهم للخطر".
لكنه أكد في الوقت نفسه على أن إسقاط الأنظمة الدكتاتورية لوحده لا يصنع الديمقراطية في هذه الدول، مضيفاً بالقول: "نیل الحریة أمر صعب في حد ذاتھ، لكن تأسیس بُنى دیمقراطیة تعمل بنجاح بعد انهيار الأنظمة الدیكتاتوریة أمر لا یقل أهمية". وأشار لامرت إلى أن البرلمانيين قدموا خبراتهم لدول أوروبا الشرقية عقب انهيار المعسكر الشرقي في مجل بناء أسس ديمقراطية، مؤكداً على ألمانيا تريد أيضاً تقديم الدعم في هذا المجال للدول العربية، التي "تشهد تغييراً"، مضيفاً: "ونشعر في الوقت ذاته بوجود اهتمام متزايد بهذا الأمر هناك".

"عرض ملموس للخبرات الألمانية في الديمقراطية"
وأوضح لامرت أن تدشین الموقع العربي یعود إلى "سعي البوندستاغ لأن یقدم في الموقف الراھن عرضاً للمعلومات والخبرات باللغة العربیة یتضمن حقائق أساسیة عن العملیات الدیمقراطیة ومجریات العمل البرلماني". ووصف بأن هذه الخطوة هي "دعم عملي وملموس من البرلمان الألماني لمن یناضلون في البلدان العربیة من أجل نیل الحریة والدیمقراطیة ومن أجل بناء ثقافة برلمانیة"، بالإضافة إلى أن "الصور والرسوم التوضیحیة، التي تتضمنها الصفحة العربية، تساهم في فھم الموضوعات المعقدة بشكل أفضل". وبالفعل یساعد مثلاً الرسم التوضیحي الخاص "من مشروع القانون إلى القانون" على فهم المراحل المتعددة التي تمر بھا عملیة تشریع القوانين. كما یتم أیضاً شرح نشأة المیزانیة وعمل اللجان والھیئات التي تقوم بمراقبة الحكومة مثل لجان تقصي الحقائق.
هذا ومن المنتظر أيضاً خلال الأشهر القليلة القادمة إضافة اللائحة الداخلیة للبوندستاغ وقانون تمویل الأحزاب وقانون النواب إلى مواد الصفحة العربیة.

(س.ع/ دويتشه فيله)
مراجعة: عماد غانم

حركة "ثورة رجال مصر" تدعو لمقاطعة الزواج من "مصريات سوزان مبارك"!



"لنتحرر من القيود التى كبَّلت سوزان بها الرجال المصريين"..تلك هى الجملة التى جائت فى بيان حركة "ثورة رجال مصر" المنبثقة عن نقابة المحامين، والذى دعا جميع الرجال المصريين لمقاطعة الزواج من المصريات لما توفره لهم قوانين الأسرة التى تم وضعها تبعاً لرغبة "سوزان ثابت" – قرينة الرئيس المخلوع "حسنى مبارك" – والتى تمكنهن من استنزاف الرجال – حسب ما جاء فى البيان.
فيما تضمن البيان - شديد اللهجة – الأسباب التى دفعت الحركة لنشر تلك الدعوة والتى تلخصت فى أن القانون يكفل للمطلقة مستحقات مادية متعددة والتى تؤدى إلى حبس المطلق فى حالة العجز عن سدادها، وتمكينها من "الإستيلاء" على مسكن الزوجية وهو ما يخالف الشرع لإن حضانة الزوجة مسكن أبيها، و"الإستيلاء" على المنقولات الزوجية بالرغم من أنها المهر المسمى، و"الاستيلاء" على الأبناء الذكور حتى سن 15 سنة والإناث حتى الزواج، كذلك يُمَكِّن المطلقة من حرمان الأب من رؤية الأطفال لإنها هى المتحكم الوحيد فى تحديد مكان وموعد ومدة الرؤية، وكذلك يؤهلها أن تخلع زوجها فى أى وقت ودون أسباب!.
وشدد البيان على فكرة مقاطعة الزواج من المصريات كوسيلة للضغط على المسئولين حتى يقوموا بتغيير قانون الاسرة الذى طالبت الحركة بتغييره مراراً.
يذكر أن حركة "ثورة رجال مصر" نظمت عدد من الوقفات الإحتجاجية والمظاهرات للمطالبة بتغيير قانون الأسرة الذى وصفوه بـ"المجحف"، كما أعتصموا أمام مشيخة الأزهر لنفس السبب ولكن دون جدوى.

إلغاء حظر التجوال اعتبارا من 15 يونيه الحالي


 
06/06/2011
قرر المجلس الأعلي للقوات المسلحة إنهاء حظر التجوال اعتبارا من منتصف الشهر الحالي، وذلك تيسيرًا علي المواطنين وتشجيعًا لعودة الحياة إلي طبيعتها.
كان المجلس الأعلي العسكري قد فرض حظر التجوال داخل مصر من يوم 28 يناير الماضى وتم تخفيضه على فترات متباينة.
الأهرام

لجنة شئون الأحزاب توافق رسميًّا على حزب الحرية والعدالة




06/06/2011
نافذة مصر/ اليوم السابع
قررت لجنة شئون الأحزاب السياسية قبول الإخطار المقدم من حزب الحرية والعدالة تحت التأسيس بشأن تأسيس الحزب وتمتعه بالشخصية الاعتبارية وحقه فى مباشرة نشاطه السياسى اعتبارا من اليوم، الاثنين، الموافق 6 يوليو 2011 مع نشر القرار فى الجريدة الرسمية خلال 10 أيام من اليوم.
وكان الدكتور محمد سعد توفيق الكتاتنى تقدم فى 18 مايو الماضى للجنة شئون الأحزاب بإخطار لتأسيس حزب الحرية والعدالة بصفته وكيل مؤسسى الحزب وذلك للموافقة على تأسيس الحزب وقررت اللجنة قبول الإخطار فى جلستها مساء أمس الأحد.
و يعد حزب الحرية والعدالة ثانى حزب سياسى يتم إشهاره بطريقة رسمية بعد ثورة 25 يناير .